الشيخ محمد اليعقوبي
129
فقه الخلاف
بسم الله الرحمن الرحيم من المعالم البارزة لشيعة أهل البيت ( سلام الله عليهم ) أنهم أثناء أداء مناسك الحج والعمرة وفي طريقهم من المواقيت إلى مكة يبرزون من تحت السقوف والظلال ويعرّضون أنفسهم لأحوال الجو المختلفة كالشمس والمطر والبرد والحر متبعين بذلك أئمتهم ( سلام الله عليهم ) وهم بلّغوا ذلك عن جدهم رسول الله ( صلى الله عليه وأله وسلم ) ، وقد سجل هذا التفرد السيد المرتضى في كتابه الانتصار الذي خصصه لذكر ما انفردت به الشيعة من إحكام الشريعة فقال : ( ( ومما يُظّن انفراد الإمامية به ولهم فيه موافق القول بأن المحرم لا يجوز له ان يستظلَّ في محمله من الشمس إلا عن ضرورة ، وذهبوا إلى أنه يفدي ذلك إذا فعله بدم ، ووافق مالك في كراهية ذلك الا اننا ما نظنُّه يوجب فعله شيئاً ، وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك والحجة فيه إجماع الطائفة ) ) « 1 » . ويظهر من الروايات ان أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) تعرضوا بسبب هذا التمييز الذي عرفوا به إلى السخرية والاستهزاء من السائرين بركاب السلطة عدة مرات : أحدها ، من أبي يوسف في مجلس يحيى بن خالد البرمكي وفيها ( فضحك أبو يوسف شبه المستهزئ ) . وأخرى ، من نفس أبي يوسف في مجلس الخليفة المهدي . وثالثة ، من محمد بن الحسن في مجلس هارون العباسي وكلها مع الإمام موسى بن جعفر ( عليه السلام ) فقد ( سأل محمد بن الحسن أبا الحسن موسى بن جعفر ( عليه السلام ) بمحضر من الرشيد وهم بمكة فقال له : أيجوز للمحرم ان
--> ( 1 ) الانتصار : 97 .